محمد بن جرير الطبري
473
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على ما سلف منهم في الدنيا من ترك طاعة الله ، وأداء ما كان فرض عليهم فيها في أموالهم من حقوق المساكين من الزكاة والصدقة . يقول تعالى ذكره : " ونادى أصحاب النار " ، بعد ما دخلوها = " أصحاب الجنة " ، بعد ما سكنوها = " أن " ، يا أهل الجنة = " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ، أي : أطعمونا مما رزقكم الله من الطعام ، كما : - 14749 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ، قال : من الطعام . 14750 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ، قال : يستطعمونهم ويستسقونهم . * * * = فأجابهم أهل الجنة ، إن الله حرم الماء والطعام على الذين جحدوا توحيده ، وكذبوا في الدنيا رسله . * * * و " الهاء والميم " في قوله : " إن الله حرّمهما " ، عائدتان على " الماء " وعلى " ما " التي في قوله : " أو مما رزقكم الله " . * * * وبنحو ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14751 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن عثمان الثقفي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ، قال : ينادي الرجلُ أخاه أو أباه ،